علي بن محمد التركه

623

شرح فصوص الحكم

فالوجوبيّة منها مندرجة فيها - اندراج الجزء تحت الكل - وإليه أشار بقوله : ( وهذا الوجوب من الامتنان ، فدخل الرحيم في الرحمن دخول تضمّن ) وبيّن « 1 » أنّ هذا غير اعتبار العموم والخصوص فإنّ دخول الخاصّ تحت العامّ ليس دخول تضمّن ثمّ إنّه وإن أمكن اعتبار العموم والخصوص في الرحمتين ، ولكن ليس فيما نحن بصدده ، فإنّ هذه النسبة إنما تتصور عند اتّحادهما وحملهما بهو هو ، وهو غير مراد هاهنا ، ولذلك علّله بقوله : ( فإنّه كتب على نفسه الرحمة « 2 » سبحانه ) فإنّ نسبة بعض المكتوب إلى الجملة من الكتاب نسبة الجزء إلى كله ، لا نسبة الجزئي الخاص إلى كليّه العام ، وهذا المكتوب هو رحمة الوجوب إنما كتبه ، ( ليكون ذلك للعبد بما ذكره الحقّ من الأعمال التي يأتي بها هذا

--> « 1 » حاصله أن العموم والخصوص من جهة المعنى والمفهوم والجزئية والتضمن من جهة الوجود - فلا تغفل - نوري . « 2 » يعني عن النفس ، النفس الكلية الإلهية المسماة بالعلوية العليا ، المسماة بشجرة طوبى ، وسدرة المنتهى ، وجنة المأوى . وكل نفس من نفس المؤمنين والمؤمنات إنما هي رأس من رؤوس تلك الكلية الإلهية ، وغصن من أغصان الشجرة الطوبى والسدرة ، وجنة من شعب وشؤون جنة المأوى . قال تعالى : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ . ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً . فَادْخُلِي فِي عِبادِي . وَادْخُلِي [ جَنَّتِي ] [ 89 / 30 ] فبعد طي كل نفس يمانية لسلوكها الإيماني ، هذه المقامات الثلاثة المترتبة ، إلى أن ينتهي أمرها إلى دخولها في جنته جل وعلا ، وتسليمها الأمانة المودعة فيها إلى صاحبها سبحانه تصير تلك النفس المسلمة نفسها إليه تعالى ، فانية عن نفسها - فضلا عن غيرها ، منوجدة بالوجود الحقاني ، باقية بالبقاء السبحاني . فحالتئذ صارت منزلتها من الحق منزلة نفسه تعالى بوجه إلا الراسخ في العلم ، فيصدق حينئذ كتب على نفسه الرحمة ، ويصير العبد صالحا حينئذ لأن يسلم الأمانة الرحيمية إليه ، وأما الأمانة المرجوعة قبل ذلك فهي الأمانة الرحمانية التي هي أمانة أصل الوجود الابتدائي ، كما أظهرنا وقال شاعرنا : اين جان عاريت كه به حافظ سپرده دوست * روزي رخش به بينم وتسليم وى كنم وكما قالوا : « إن التوحيد لهو إسقاط الإضافات » ويمكن أن يحمل كلام المتن على ما أشرنا إليه ، ولكن بعض فقرات الشرح كأنه يأبى عن هذا الحمل - نوري .